الشيخ المحمودي

59

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي قد علمت حاجة نفسي إلى ما تكفّلت لي به من الرّزق في حياتي ، وعرفت قلّة استغنائي عنه من الجنّة بعد وفاتي ، فيا من سمح لي به متفضّلا في العاجل ، لا تمنعنيه يوم فاقتي إليه في الآجل ، فمن شواهد نعماء الكريم استتمام نعمائه ، ومن محاسن آلاء الجواد استكمال آلائه . إلهي لولا ما جهلت من أمري ما شكوت عثراتي ، ولولا ما ذكرت من التّفريط ما سفحت عبراتي . إلهي صلّ على محمّد وآل محمّد ، وامح مثبتات العثرات بمرسلات العبرات ، وهب لي كثير السّيّئات ، لقليل الحسنات ، إنّ الحسنات يذهبن السّيّئات . إلهي إن كنت لا ترحم إلّا المجدّين في طاعتك ؛ فإلى من يفزع المقصّرون ، وإن كنت لا تقبل إلّا من المجتهدين ؛ فإلى من يلتجئ المفرّطون ، وإن كنت لا تكرم إلّا أهل الإحسان ؛ فكيف يصنع المسيئون ، وإن كان لا يفوز يوم الحشر إلّا المتّقون فبمن يستغيث المذنبون . إلهي وإن كان لا يجوز على الصّراط إلّا من أجازته براءة عمله « 1 » ؛ فأنّى بالجواز لمن لم يتب إليك قبل انقضاء أجله . إلهي إن لم تجد إلّا [ على ظ ] من عمّر بالزّهد مكنون سريرته ، فمن للمضطرّ الّذي لم يرضه بين العالمين سعي تقيّته « 2 » .

--> ( 1 ) براة عمله « ص » ، كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في النسخة ، وفي غيرها من الطرق : « سعي نقيبته » وهو أظهر .